الأطلسية

جريدة إلكترونية مغربية إخبارية مستقلة

 


تكاد الحسرة واللوعة تقتل جيل الآباء والأمهات اليوم، على زمن جميل مضى، يتدفق ودا وحبا وتعاطفا ، يوم كان كل مواطن عربي، يقدر حق الجار ومكانته،ويظهر  له من الاحترام والود والتقدير، والحرص على توفير أفضل الأجواء ،لضمان راحته وأمنه واستقراره، أفضل بكثير مما يظهره، لأسرته وأفراد عائلته، كما يظهر سكان هذه المنطقة أو تلك من الاحترام والتقدير، لأبناء المناطق المجاورة لهم،  ذات التقدير اعترافا بحق الجوار.
 وهكذا كان الوطن عبارة عن أفراد عائلة واحده، ما يسعد احدهم يسعد الجميع، وما يقع له من سوء لا سامح الله يؤلم الجميع، كما كان الكبير يعطف على الصغير والصغير يحترم الكبير، القريب منهم والغريب على حد سواء، وكانت مكانه المعلم ، حقا كبيرة وكريمة وعالية جدا، وكاد المعلم ان يكون رسولا، فعلا لها أثر كبير تتجلى في أسلوب التعامل معه ، وكان الكل يظهر للأم ومنزلتها ،كل ما يرضي الله ورسوله، الكل يدرك فعلا أن الجنة تحت أقدام الامهات، والكل كان يجسد ذلك بأسلوب تعامله مع الام، الكل كان يجيد السير في السبل التي تفضي به إلى السلام والخير والنجاح، فما الذي قلب الأوضاع في عالمنا رأسا على عقب؟
 لقد اندثرت الكثير من قيمنا وتقاليدنا العريقة والكريمه، وبالتالي أفضى ذلك إلى تغير حالنا، إلى ما نشهده اليوم، اهملنا الكثير من سبل السلام، وأولها وأهمها على الاطلاق، هو لاهتمام بالطفل منذ ولادته، وأرضاعه رضاعة طبيعيه، من حليب الام، النقي الطاهر، الذي فيه كل ما يكسبه المناعة الطبيعيه، ضد كل العلل الصحية والاجتماعية والتربوية، حيث يرضع حليبا مخلوطا بحب الخير والتسامح والتعاطف والتكاتف والسلام،، ومكارم الاخلاق، عندما تمضي الأم فترة أطول مع مولودها، تغمره بكل ما يشبع ملكاته وحاجاته الطبيعيه وعوامل نموه بشكل متكامل ومتجانس وقوي، أن الاعتماد على الرضاعة غير الطبيعية ، كان له تداعيات خطيرة وكبيره، على حياتنا وقيمنا وتقاليدنا وواقعنا العربي.
 نتمنى أن تحرص الأمهات  على إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعيه، والبقاء معهم لوقت اطول، بما يكفي لإشباع حاجاته الضرورة والانسانيه، لضمان نموهم بشكل سليم وقويم، راق ومتقدم، هذا هو السبيل الأمثل لبناء غد أفضل ومستقبل أكثر اشراقا وامنا وسلاما...

 عبد حامد
    Abad_hamd@yahoo.com

التعليقات

إضافة تعليق