الأطلسية

جريدة إلكترونية مغربية إخبارية مستقلة

 

 

كفاح محمود كريم

  يقول الحكماء إن عدوا عاقلا أفضل ألف مرة من صديق جاهل، وهكذا بذات المعيار فالعدو العاقل أفضل من العدو الجاهل بأضعاف، لأنه بالتأكيد سيتصرف كفارس يحترم أصول وقواعد الصراع، لا كالأحمق الذي يحرق الأخضر واليابس دون دراية بأنه ينتحر بجهله وحماقته، وذات التوصيف ينطبق أيضا على الرؤساء خاصة في شرقنا المريض، المبتلى منذ الأزل بالمزمنات من الدكتاتوريات الشيطانية منها والجاهلة العمياء، التي حولت بلدانها إلى جحيم ارضي يحرق أجيالا وأجيال من البشر، ويوصد كل المنافذ والأبواب أمام أي فرصة للتطور والتقدم والمدنية.

     بعد صدام حسين ودكتاتوريته الهجينة بين الجهل والدراية، تأملنا أن نصنع بلدا لا يحكمه دكتاتور عاقل أو جاهل أو ما بينهما، لكن الأيام وسوء حظ العراقيين جاءت صناديق المغفلين والصفقات السياسية بدكتاتور جاهل ومتخلف وأجلسته على كرسي رئاسة حكومة العراق الاتحادي، انه الدكتاتور الجاهل، مختار العصر كما يحب أن ينادوه أو يستنسخوه الذي اعتلى كرسي رئاسة حكومة العراق من 2005 ولغاية 2014 ، بل وحتى اليوم من داخل الدولة العميقة!

     هذا الدكتاتور الجاهل منذ إعلان تثبيت موعد الاستفتاء جن جنونه، وبدأ يتسابق مع قيس الخزعلي وجوقة الشوفينيين بالشتائم والتهديدات الجوفاء، ساعة ضد زعيم كوردستان البارزاني وساعة أخرى ضد الإقليم وقواته المسلحة، في بيئة شوفينية حاقدة لم يسبق للعراق أن شهد مثلها، والمخزي فيها إنها لإغراض انتخابية ليس إلا، دونما أدنى شعور بان هذا السلوك يعد خيانة للقيم الإنسانية والأخلاقية، مكرسا بذلك مشاعر الحقد والكراهية بين المكونات!

     دكتاتور جاهل افسد العراق وحكومته ومؤسساته، ونهب أكثر من 800 مليار دولار، كما أضاع اكبر حاضرات الشرق ومدن العراق، الموصل والانبار وصلاح الدين وغيرهم، حينما سلم جيشا جرارا من الفرق والدبابات والمدرعات وعشرات الآلاف من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لعدة مئات من عصابات داعش الإرهابية، لا لشيء إلا لاهانة السنة وزرع خنجر في خاصرة كوردستان، وحينما سقطت داعش عند جدران كوردستان بدأ محاولته الثانية في تجييش ميليشياته التي وصفها السيد مقتدى الصدر بالوقحة، ووضع السيد عبادي بين خيارين، إما تنفيذ برنامجه ضد الإقليم وتطلعاته، ومن ثم إلغاء النظام الفيدرالي وتثبيت الأغلبية المذهبية وعودة الدكتاتورية من جديد، وإما حرق مستقبله السياسي وإبعاده بالكامل عن العملية السياسية، وربما حتى تصفيته من قبل مفارزه الخاصة، التي اغتالت المئات من خيرة أبناء العراق العلماء والأساتذة والأطباء والطيارين وكبار الضباط والأكاديميين بمنهجية مخابراتية دقيقة وتحت مختلف التسميات والأساليب.

     رئيس حكومة العراق الديمقراطي الاتحادي السابق والحالي من وراء الأجهزة الخاصة والميليشيات، بعد أن دمر مدن المكونات؛ الموصل وسنجار وسهل نينوى وأطراف كركوك، بتسهيله دخول داعش اليها وهزيمة جيشه المخزية، يدعي اليوم الدفاع عن السنة والايزيديين والمسيحيين والتركمان، بل والانكى من ذلك دفاعه وتشدقه بالنزاهة التي اغتالها مع سبق الإصرار والترصد، فكيف إذن لإنسان لا وعد له ولا عهد ولا يحترم دين أو مذهب لأجل السلطة والمال، أن يدافع عن حقوق من تسبب في سبيهم وانتهاك أعراضهم وتدمير مدنهم وقراهم؟

     وخلاصة القول إن الدولة المخنوقة التي تم تصنيعها خلال عشر سنوات، بديلا لدولة المواطنة حولت البلاد إلى برك من دماء أبنائها وبناتها، وأشاعت اللصوصية وصناعة الأزمات والخوف، واستنساخ الجحوش حتى أصبح العراق من أفشل دول العالم وأكثرها فقرا وبطالة ورعبا وتخلفا، إنها دولة خرساء قطيعية مخنوقة تحكم أدق مفاصلها مخابرات الدكتاتور الجاهل وجوقته من الانتهازيين واللصوص الذين زرعهم في كل مفاصل الدولة، حتى غدت العائلة في الجنوب والوسط تتلفت حينما تتحدث عنه وعن حزبه!

kmkinfo@gmail.com

التعليقات

إضافة تعليق