الأطلسية

جريدة إلكترونية مغربية إخبارية مستقلة

 

 

بقلم : الصحفية ربى مهداوي

رسمت بين الاوراق البيضاء كلمات مزخرفة بأحرف عربية معناها بسيط ولكن مفهومها ورسالتها اعمق من تلك الاحرف الحاملة معها جمال اللغة العربية، ارادت ان تعكس الرسالة بدلاَ من السعي نحو تعلم اللغة الانجليزية (اساساَ لغة الأم في العالم بأكمله)، بأن تعطي دوراَعلى هامش "موديل اللغة الاجنبية والتباهي به" مكاناَ صغيراَ في هذا العالم الكبير، لتلك اللغة التي اساساَ العرب في الشرق الاوسط والعالم كله اصبح يساعد على تأبيده.

لينا الغضبان 44 عاماَ من طولكرم / فلسطين، عاشت لا يقل عن 21 عاماَ في اميركا/ كاليفورنيا، بدأت حياتها بالتحدي والاصرار للوصول الى هدفها بأن تعلم اللغة العربية في المدارس الحكومية، ابدعت برسالتها حيث رسم الطلاب الاجانب والعرب كلمات عربيه على لوحات الحائط في المدارس الامريكية، ومحاولة التكلم واجراء المحادثات باللغة العربية، وارسال رسائل بسيطه بينهم. ارادت ان تنشأ عالم صغير في البداية حتى استطاعت ان تستقطب عدداً مميزاً في داخل المدرسة الحكومية الأمريكية. شخصيتها المميزة، حب الناس لها، الايمان بقدراتها، نقل صورة وبصمة جميلة في الوسط التعليمي، جعلها  تلقب بالدينمو، لها انشطتها، وحسها، ورسالتها، طعم مختلف لدرجة ان الطلبة اصبحوا يتهافتوا نحو مساق تعليم اللغة العربية بشغف.

الغضبان، ساعدت بان تنشر الفكرة والتخطيط في داخل صفوف المدرسة الحكومية في ولاية كاليفورنيا بأن يتم اعتماد مساق اللغة العربية اجباريا لا خياريا، ومرحلة الوصول للنظر والبت بالموضوع هو انجاز بحد ذاته، كما بادرت مع ادارة مدرستها بان يتم اعداد العديد من الانشطه العربية منها عرض افلام عربية مع بوفيه مفتوح لاهالي العرب والاجانب لمن يرغب للحضور وتشجيع ابناءهم وتعزيز ثقتهم بانفسهم خاصة في ظل الموجة العارمة والاعلام العالمي الذي شوه صورة العرب. قالت لينا " كان في تردد دايما من اولاد العرب بانهم يشاركوا في فعاليات المدرسة، او تقديم انشطة عربية، حتى كانوا يحاولوا يتخبوا، ما بحبوا يظهروا حالهم ابدا مع الخجل بالقول انهم عرب او مسلمين" و اكملت " في انشطة خاصة بالانترناشونل الدولي من كل العالم من اسبانيين او صينين وفيتناميين، لديهم مشاركات عديدة وبارزه من ثقافاتهم وعاداتهم وهم فخورين بابرازها، وحتى اساعد طلبة العرب التخلص من هذا الخجل وانهم يكونوا فخورين بهويتهم وعروبتهم، اعددت فعالية خاصة بعرض فيلم وثائقي عن محمد عساف، وكيف بدأ حياته من الصفر، ووصل الى مرحلة النجاح، لقد حضر عدداَ لا بأس به مقارنه بعدد اولاد العرب في المدرسة، ولكنها كانت خطوة كبداية للمشاركه في انشطة اخرى عربيه، خاصة انه اكمل الاحتفال بالدبكة العربية، وبإحضار اكلات عربية، مما جعل الاجانب والمدراء والمدرسين يستمتعون وبتشجعوا باقامة انشطة اخرى". كما اعددت لينا نشاط خاص بالخط العربي، وفنون كتابته، واحضرت اب لطالب عربي قدم لهم 3 انواع للخطوط العربية وفنونها، واصله، لتكون المفاجأه بأن هنالك الكثير من الطلبة الاجانب ايضا ابدعوا بمحاولة الكتابة بكافة انواع الخطوط العربية، وتم الموافقه من قبل الادارة بتوزيع فنونهم على حائط المدرسة في كافة الانشطة وابراز ابداعاتهم باللغة العربية).

حققت هدفها بأن تدفع اولاد العرب في اميركا الاهتمام وتعزيز الثقة دون تردد باللغة العربية، وهذا ضمن هدفها المستقبلي، على سبيل المثال :  بصدد اعداد انشطه لرمضان القادم حتى يتعرفوا الاجانب على هذا الشهر ويتعاطفوا مع العرب ويساندونهم ولا يصبح اي تردد من اولاد العرب بالخجل والامتناع عن الصيام.

لينا الغضبان بدأت مشوارها بالصدفة بعدما عرض عليها ان تتقدم الى وظيفة في داخل التربية والتعليم من قبل معلمة ابنتها، بدات مرحلة التدريس في 8 مدارس حكومية كانت تتنقل من مدرسة الى اخرى لمساعدة اولاد العرب المغتربين من خلال الترجمه، وتوضيح وشرح المساقات باللغة العربية وتطوير مهاراتهم، لتجد نفسها بعد ذلك (في نفس الوقت ) طالبة في احدى الجامعات الامريكية لتعلم اساليب التدريس "اللغات الاجنبية" من بينها اللغة العربية، مع العلم ان هنالك جامعات تقدم ضمن مساقاتها الاختيارية اللغة العربية، وبعد الانتهاء من مرحلة التدريس واكمال دراستها تقدمت بكل جهد لوظيفتها. ليصبح مخططها المستقبلي ان تكمل تعليمها بالماجستير، وان تتقدم لوظيفة التدريس في الجامعات الامريكية.

 انهت الغضبان " ما كان الوضع سهل خاصه انه عندي 4 اولاد، و بالغربة، ولكن اولادي وزوجي تفهموا الوضع وساعدوني لدرجة انهم تعاونوا معي في مسؤولية المنزل، وبحياتنا اليومية، وكل منهم قد تحمل المسؤولية بطريقته، بالاضافة الى ان والدتي كانت تزورنا كل 7 اشهر وتساعدني بالاولاد، وتعملنا الاكلات الشهية المعتاده، وكانت بنتي كثير شاطره اسمها دانيه تساعدني بالدراسة وفي كل واجباتي وتدعمني، كنت في بعض الاحيان اشعر بالذنب لانه مافي وقت اقعد مع الاولاد خاصة انه بطلع ع الساعه 7 ونص الصبح وبرجع ع الساعه 4 العصر، وغير انه عندي دراسة وواجبات والتزامات، بس يوم ما اخلص الامتحانات والواجبات اخذ يوم خاص للاولاد واقضي معهم كتعويض الهم".

********************************


 ---------------------------------------------------------------------------
  ندعوكم إلى زيارة موقع موسوعتنا الجديد "الموسوعة الأطلسية"

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

التعليقات

إضافة تعليق